رياض الصلح في اليسوعية: الإرساليات بلا قناع

img

  بسبب «الارساليات التبشيرية» قد حصد الغرب نتائج مذهلة تنفيذاً لمشروعه التقسيمي البلفوري، فهذه الارساليات قد لعبت دوراً جوهرياً خصوصاً بفعل العمل على جعل شعب الامة الواحدة يقتنع بأنه شعوب عديدة لكلٍ منها هويته الخاصة بناءً على قواعد دينية وليس علمية !!! ولكي تعطي تفسيرها واكاذيبها صفة علمية، بدأت بتعليم معتقداتها المريضة في محافلها التربوية من مدارس وجامعات، مما أضفى صبغة أكاديمية على خديعتها اليهودية؛ علماً أنه ما اكسبها مصداقية أكبر كانت وقوفها وراء رداء الكهنوت.
(نفوذ اليهود في الفاتيكان – سعاده)

بقلم الرفيق فداء المتني

 

  كنت أريد أن اكتب دراسة أفيض بها بكل ما نملك من معلومات عن الارساليات المستعمرة التي كانت ولا تزال تحاول تدمير هويتنا السورية السرمدية من خلال تدمير ثقافتنا تحت عناوين “البناء الثقافي” – “التربية العالمية – وبناء إنسان الغد” … ولكننا نتفاجأ بإعلان إدارة الجامعة اليسوعية بالتحضير لإطلاق كرسي جامعي في كلية الحقوق والعلوم السياسية يحمل إسم “رياض الصلح” والمقرر اطلاقه بإحتفال كبير يوم الإثنين في 30 آذار من العام 2015… بل إننا نعلم كيف أن سعاده كان قد هوجم للمرة الأولى من قبل جريدة “البشير” التابعة للإرسالية اليسوعية خلال ثلاثينات القرن الماضي !!! فكانت بذلك المؤسسة التربوية الوحيدة التي تحارب الفكر وهي من المفترض أن تكون منارته ورأس حربته …

العديد من الأسئلة تطرح هنا : كيف نكرم العملاء ؟ كيف نكرم المجرمون ؟ كيف نكرم من أرادوا تثبيت الإنقسام في وحدة المجتمع ؟ …. كيف لا وقد أقيمت السنة الماضية ندوة لمقاربة ودراسة “الفكر اللبناني” للأديب جبران خليل جبران!!! هل من تشويه للتاريخ والحقيقة أكثر ذلك؟

  

إن رياض الصلح ليس إلا رمز للتعامل مع اليهود، للإغتيال السياسي وقمع الحريات، للإقطاع السياسي، للهوية اللبنانية المذهبية … وهذا ما سنثبته لكم في هذه المقالة، على أن نتناول بدراسةٍ مفصلة الدور العظيم الذي لعبته وتلعبه “اللإرساليات التبشيرية” في محاولة القضاء على وحدة الحياة في المجتمع الأتم وتزوير التاريخ.

 

البداية 

 

  إن الخيوط التي بدأت متنافرة مع بدايات الحركة المذهبية بين العامين 1820 – 1840، تلاحمت وتكثفت في حلول الحرب الأهلية في العام 1860، وما بعدها لتنكشف عن مخطط غربي – يهودي يعمل على إنتزاع سورية الطبيعية، من أيدي الرجل المريض – السلطنة العثمانية المحتلة آنذاك، بوسائل عدة كان أفعالها ما تولته “الارساليات التبشيرية” التي حملت ملامح الرسالات السماوية.

إلا أن أخطر ما نفذته تلك الخطة الرحلات التي قام بها المعهد الانكليكاني في القدس، إبتداءً من العام 1890، بما يسمع “قافلة مسار الانجيل” التي قولبت بالإدانة من جانب البابا بنوا الخامس والذي دعا جماعة القافلة إلى تسميتها “قافلة مسار التوراة” لأنها ليست على علاقة بالإنجيل.

على الشعب أن يعلم عموماً والطلبة خصوصاً كيف أن الغرب اليهودي قد تمكن من تجنيد الكهنة في أجهزة الإستخبارات … (كهنة أم جواسيس – محمود غزاله)

كيفية عملهم

 

تعددت الأعمال الرسوليّة التي قامت بها الإرساليات منذ وصولها إلى بلادنا…

–  الاهتمام بتنشئة أفواج الإكليريكيين في المعاهد وكلّيات اللاهوت لتسريب فكرها الى المجتمع.

–  تأسيس شبكة واسعة من المدارس والمعاهد… لتدمير الناشئة. 

–  ودفعتهم حاجات البلاد كذلك إلى تنظيم التعليم الجامعيّ العالي، فإستغلوا حاجات الشعب وأسسوا العديد من الجامعات في نهاية القرن التاسع عشر وبداية هذا القرن.

–  لأيضاً وأيضاً كانوا دائماً يحاولون الدخول لعقول الناشئة لضمان تغيير الثقاقة بشكل عام، لذلك عملت الإرساليات في حقليّ الطباعة والنشر فكانت المطابع !

–  إلخ.

تتوزّع أعمال هذه الإرساليات في بلادنا على القطاعات التالية: التربية والتعليم، العمل الرسوليّ المباشر، النشاط الاجتماعيّ والنشاط الثقافيّ والبعض منها تجسسي كما كشفت العديد من الوثائق التاريخية ومنها ما أشرنا لها آنفاً…

 

في قضية رياض الصلح

1- تذكير

 

  لما وصل سعاده  إلى مطار بيروت في 2 آذار1947 دعا القوميين إلى العودة إلى “ساحة الجهاد” عادت الحكومة اللبنانية إلى ملاحقته دون أن تتمكن من إلقاء القبض عليه رغم عمليات المداهمة المتكررة.

 

  بعد النكبة التي حلّت بجنوب سورية، هاجم سعاده (أول حزيران 1947) يهود الداخل وأصحاب الخصوصيات والخونة، واستنكر تدخّل مصر في الشؤون السورية الداخلية، وأعلن “أن اليد التي تمتد لتوقيع الصلح مع إسرائيل تقطع من العنق”، ودعا إلى استعمال سلاح النفط للحد من فعالية التأييد الأميركي “لإسرائيل”، مما عجّل في تأليب الإقطاع السياسي ممثّلاً برياض الصلح، والجمع بين هذا الأخير والكتائب اللبنانية من أجل “تصفية” سعاده وحزبه. وقد تآمرت ضد الحزب السوري القومي الاجتماعي بالإضافة إلى الحكومة اللبنانية والحكومة الشامية ممثّلة بمحسن البرازي وحسني الزعيم، جهات عربية (مصر) ودولية (الولايات المتحدة الأميركية) ومن ورائهم جميعاً اليهودية العالمية العدو اللدود للحزب وزعيمه.

 

  بدأت فصول المؤامرة في 9 حزيران 1949 يوم “حادثة الجميزة” عندما اشتركت الكتائب اللبنانية مع قوى الحكومة اللبنانية في الهجوم المسلح على مطبعة الحزب في الجميزة وإحراقها. وتتالت فصولها في الاعتقالات الواسعة التي أعقبت الحادثة وطالت عددا كبيرا من القوميين الاجتماعيين. تمكن سعاده من الانتقال إلى دمشق حيث قابل حسني الزعيم، قائد الانقلاب العسكري الذي جرى في 30 آذار 1949. وحصل منه على وعد بعدم التعرض للقوميين الاجتماعيين في الشام. وإثر عمليات الملاحقة وحملات الاعتقال وأساليب التضييق والترهيب أعلن سعاده في الرابع من تموز 1949 “الثورة القومية الاجتماعية الأولى” فقاوم القوميون الاجتماعيون حملة الإفناء بالمواجهة المسلحة رغم قلة السلاح وفساد معظمه، لكن زمر تنفيذ المؤامرة ومن وراءها تمكنت من تحقيق أغراضها المزرية التي أساءت إلى الأمة في مصالحها ومصيرها. وقد تبين أن حسني الزعيم ضالع في المؤامرة أيضاً، وأن إبراهيم الحسيني الذي كلفه حسني برعاية أمر إقامة سعاده في دمشق كان يتولّى إلى جانب قيادته الشرطة العسكرية شؤون الشعبة الثانية (المخابرات)، تبين فيما بعد أنه يهودي جاء من عكا وهو الذي سلم سعاده أسلحة فاسدة كما أرشد أجهزة الأمن اللبنانية إلى الطرقات والمداخل التي سيسلكها المسلحون القوميون حيث نصبت لهم الكمائن.

 

  وفي السادس من تموز سلّم حسني الزعيم سعاده إلى الحكومة اللبنانية لتي أعدّت محاكمة عسكرية صورية ونفّذت بحقّه حكم الإعدام في 8 تموز 1949 في منطقة بئر حسن عند شاطئ البحر بعد أقلّ من ثمانٍ وأربعين ساعة من توقيفه.

  

2- تشديد

أفي عملية إغتيال سعاده

 

–   نفذ رياض الصلح وثلاثة آخرون من أركان النظام اللبناني أول إعدام سياسي في تاريخ لبنان، وذلك في غضون ساعات قليلة وبمحاكمة صورية لأنطون سعاده صبيحة الثامن من تموز 1949.

 – يظهر بوضوح أنه تقرر في جلسة مجلس الوزراء برئاسة الصلح يوم 6 حزيران 1949 تصفية سعاده جسدياً. كان موضوع الجلسة الرئيسي نشاطات سعاده وحزبه. وقامت قيامة الصلح وبعض الوزراء وفي طليعتهم محامي “شركة التابلاين للنفط” حبيب أبو شهلا، على سعاده. الجو كان معبّأً ضده وضد حزبه، واتخذ في ذلك الاجتماع قرار «بملاحقة الحزب وسعاده». هذه العبارة وردت حرفياً في الجلسة. ولتسهيل تنفيذ القرار تحمل رياض الصلح المسؤولية وتقرر إنشاء مجلس أمن قومي ترأسه الصلح، كما حدد ليل يوم 12 حزيران 1949 موعداً لبدء المداهمات.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن مقررات مجلس الوزراء كانت قد وصلت إلى سعاده من أحد الوزراء الذي اتصل بالقومي المكلف القيام بمفاوضات مع أركان السلطة، إذ قال الوزير ما يأتي: «الليلة البارحة كان عندنا جلسة في مجلس الوزراء وقامت القيامة عليكم من رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء فوقفت أنا أدافع عنكم فلم أوفق بتهدئة الحالة، وبالنتيجة اتخذ قرار إجمالي بملاحقتكم وإبادة فعلية للحزب. اذهب لعند الزعيم وأخبره بالأمر. وأرى من المناسب أن تتصلوا برياض الصلح وتدخلوا معه بمفاوضات للرجوع عن القرار المتخذ ضدكم». أبلغ سعاده بمعلومات الوزير كما أرسل فريد الصباغ لمقابلة خليل الخوري ابن رئيس الجمهورية الذي اطلع من الصباغ على قرار الحكومة المتخذ بملاحقة الحزب. بعد ساعتين اتصل الخوري بالصباغ وأبلغه «أن رياض الصلح متحمس لملاحقتكم والقضية تتعلق برياض الصلح، ووالدي ليس بيده شيء، والمراجعة يجب أن تكون مع رئيس الوزراء». أطلع الصباغ سعاده على موقف رئيس الجمهورية. وفي مساء التاسع من حزيران قصد سعاده مكاتب جريدة «الجيل الجديد» في الجميزة. وفي ذلك المساء هاجم الكتائبيون المطبعة وأحرقوها وجرحوا سبعة من القوميين بعد مغادرة سعاده مكاتب الجريدة بدقائق.

انتقل سعاده بعد وصول خبر الاعتداء على مكاتب الجريدة في الجميزة من منزله في رأس بيروت الى منزل منير الحسيني المشرف على باحة سجن الرمل. ومن هناك أوعز مجدداً بمواصلة الاتصالات مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بهدف تجنب المواجهة مع السلطة، وهو الذي يعرف أن المخطط الذي وضعه رياض الصلح قد بوشر تنفيذه بعد دهم منزله وبدء موجة من الاعتقالات في شتى المناطق. في تلك الليلة تلقى سعاده اتصالاً من ادمون طوبيا يعلمه أنه «موجود في دار صهره خليل فضول، معنا هنا فخامة رئيس الجمهورية الشيخ بشارة نلعب الورق «بريدج» وحضرة الرئيس تلقّى مخابرة هاتفية من رياض الصلح يدعوه بسرعة ليترأس مجلس الوزراء في القصر الجمهوري، فأجابه رئيس الجمهورية: لماذا هذه السرعة يا دولة الرئيس؟ وكان الجواب: يجب حضورك حالاً لجلسة استثنائية لأن أنطون سعاده أعلن التعبئة العامة في حزبه وقرر القيام بانقلاب في البلاد، لذلك نرجو حضوركم بسرعة». يضيف ادمون طوبيا: «عندما ترك فخامة الرئيس السماعة توجه نحوي وقال: يا إدمون إن زعيمكم سعاده قرر القيام بانقلاب وتسلّم الحكم. انهض حالاً واطلبه على الهاتف واستعلم منه عن صحة هذا الخبر وقل له ألا يفعل شيئاً من ذلك. عندئذ طلبنا حضرة الزعيم ورجوته أن يطلعني على حقيقة هذا النبأ بالضبط، الأمر الذي نفاه الزعيم جملة وتفصيلاً». وبعد مراجعة ثانية للشيخ خليل الخوري وشرح حقيقة الموقف له ليبلغه الى والده كان الجواب النهائي للخوري: «إن هذه القضية محصورة بمجلس الأمن ومجلس الأمن يترأسه رياض الصلح وعليكم مراجعة رياض».

 إن دور الصلح واضح في عملية القتل، ولعدم الاستفاضة في المزيد من التفاصيل أقول إن المذكرات والمقابلات التي نشرت، سواء لبشاره الخوري وسامي الصلح وعادل ارسلان وفريد شهاب وحسين الحكيم وخالد العظم ويوسف سالم وفريد صباغ وغيرهم من شهود العيان الكثيرين، تلتقي عند نقطة واحدة وهي ضلوع رياض الصلح في عملية القتل، وخاصة بعدما وقّع على مرسوم الإعدام بوصفه أيضاً وزيراً للعدل، وهذا بالطبع لا يعفي غيره من المسؤولين الذين وقعوا على المرسوم بدءاً برئيس الجمهورية بشارة الخوري ووزير الدفاع مجيد ارسلان. وحده شذّ عن هذه القاعدة زهير عسيران صديق رياض الصلح الذي نفى في مذكراته التي نشرها له غسان تويني أن يكون للصلح علاقة بإعدام سعاده بينما بشّرت جريدته «الهدف» المواطنين بأن سعاده سيُعدم. ويواصل سيل التعمية واختيار ما يناسبه من أحداث في محاولته الفاشلة لتغطية دور رياض الصلح الحقيقي الذي يلصقه بحسني الزعيم وحده فيقول: تم نقل (سعاده) تحت الحراسة الى الحدود اللبنانية في ليل 6-7 تموز/يوليو. وهناك سلم الى الأمير فريد شهاب، المدير العام للأمن العام  «شرط» أن يقتل في أثناء رحلته الى بيروت. كانت شروط الزعيم أن يقتل سعاده عند «محاولته الهرب» لحماية العقيد دون شك من تهمة الخيانة ولإخفاء تفاصيل أسرار تعاملاته معه» (ص 692).

–  إن وثائق الأمير فريد شهاب المتعلقة بسعاده والحزب السوري القومي الاجتماعي مهمة ومهمة جداً حيث يقول الأمير شهاب في مقابلة صحافية أجريت معه: «الساعة الثانية ليلاً وصلت إلى حدود المصنع وكانت وقتها مفتوحة لا وجود لأمن عام أو جمارك. انتظرنا ربع ساعة، عندها وصل 12 أو 15 مخبراً باللباس المدني في سيارات عديدة وكان معهم الزعيم. سلموني إيّاه وسلمته بدوري الى الضابط العسكري الكبير (رفض فريد شهاب البوح باسمه لأن ذلك من موجبات المهنة كما قال) وسرت أنا بسيارتي أمامهم. عندما وصلنا إلى قرب عنجر أشار لي الضابط العسكري الكبير بالتوقف. توقفت فترجل الضابط من سيارته واقترب مني قائلاً: «معي أوامر بتصريفو، شو رأيك؟» أجبته مباشرة وبحدة: «أنا أمانع بشدة، نحن لسنا قَتَلَة، وهذا التصرف ليس تصرفاً سليماً بحق الدولة»، فأجابني على الفور: «أنا كمان من رأيك». بالطبع كانت أوامر التصفية إلى الضابط الكبير قد أتت من رياض الصلح الذي يبدو أنه فوجئ بما جرى إذ لم يكن ضمن حساباته، لذلك كان الارتباك والدعوة إلى عقد محكمة عسكرية سريعة كانت نتيجتها الإعدام.

 

 

بفي عمالة الصلح لليهود

 

 ” إن الوثائق التي في حوزة الحزب تخوّله إبدال التهمة باتهام المتحكمين بالتعامل مع اليهود وبمساعدة الأهداف اليهودية ضد مصلحة لبنان والأمة السورية” – سعاده (العلم 21 – 6 – 1949 – آخر مقابلة صحافية في جريدة «العلم» الدمشقية أجريت معه قبل اغتياله).

 

– إن  صديق رياض الصلح الذي تحالف معه منذ 1933 المطران اغناطيوس مبارك كان يصرح علناً ويومياً بتأييده لقيام وطن قومي لليهود في فلسطين ويتعامل علناً مع الصهاينة ولا يحرّك “بطل الاستقلال” ساكناً  حين كان المطران مبارك ينشر تصريحاته وخطبه في الصحف اللبنانية والصهيونية، والفضيحة الكبرى التي تدين الصلح والنظام اللبناني هي ان وزارة الأنباء اللبنانية التي نشرت كتاباً عن اغتيال سعاده بعنوان «قضية الحزب القومي» وسُحب لاحقاً من الأسواق، جاء فيه نص الرسالة التي بعث بها منفذ عام عكا محمد جميل يونس إلى سعاده بتاريخ 13 أيار 1949 يقول له فيها: «إن منظمة الفالانج اللبنانية والمطران اغناطيوس مبارك على اتصال ومفاوضة مع إسرائيل لقلب نظام الحكم وإنشاء الوطن المسيحي واضطهاد الفئات (الطوائف) الأخرى. وقد اطلعت على كتب توصية من المطران مبارك لإسرائيل وسأحاول الحصول على نسخ منها». (وزارة الأنباء، قضية الحزب القومي، بيروت 1949، ص 174).

 

– إن ارتدادات قيام “إسرائيل” عام 1948 وجريمة تموز 1949 لاحقت الصلح طيلة ما بقي من حياته. ومن المؤكد أن أطرافاً عرباً وقوى سياسية لبنانية محلية ساهمت بالإطباق على سعاده وتصفيته جسدياً. وسياق الأحداث والتطورات التي سبقت وتلت عملية القتل تؤكد ذلك، سواء من الاتفاقات السرية بين حسني الزعيم وموشي شرتوك أو الاجتماعات بين الصلح وقادة الحركة الصهيونية حتى بعد قيام الدولة اليهودية عام 1948. وتظهر الوثائق الإسرائيلية حتى تشرين الثاني 1948، أي بعد قيام “إسرائيل”، أن رياض الصلح كان لا يزال، لماذا قال وايزمن في مذكراته إن الصلح كان في «مهمّة اتصال سلمي مع اليهود حين اغتيل» يواصل القيام «بمحاولات متكررة على مر السنين للتوصل إلى اتفاق مع الصهاينة، بل عرض حشد الدعم العربي لإقامة كانتون يهودي في كيان عربي واسع!». أخفى السيد سيل عن عمد تلك الاتصالات بين الصلح والصهاينة.

 

أيضاً إن ما قام به الصلح في باريس في تشرين الأول 1948 حيث سافر هو وغيره من” قادة العالم العربي” العرب إلى باريس أوائل تشرين الأول 1948 لمتابعة اجتماعات أعمال اللجنة السياسية حول القضية الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة. وفي فندق البريستول بالعاصمة الفرنسية عقد اجتماع بين الصلح ويولندا هامر المسؤولة في الاستخبارات الإسرائيلية، وكانت تنشط في القاهرة وعلى علاقة وطيدة، كما تقول هامر، مع ابن عم رياض، تقي الدين الصلح الذي كان يعمل مساعداً للأمين العام للجامعة العربية. وتضيف هامر في تقريرها المرفوع إلى حكومة العدو أنها نجحت مع رياض في البحث في تفاصيل عملية سلام بين العرب و”إسرائيل”. (تقرير يولندا هامر بالعبرية مؤرخ 12/11/1948 في المحفوظات الإسرائيلية رقم 70/3771).

 

وفي تقرير آخر، حديث على انفراد في فندق البريستول بين الصلح وطوبيا أرازي المساعد لإلياهو ساسون والذي كانت للصلح معرفة سابقة به نظراً لوجود أقارب لأرازي في بيروت. استقبل الصلح أرازي «بلطف» كما يقول التقرير، وجرت عملية جس نبض والعمل مع الصلح من أجل سلام بين “إسرائيل” والمعسكر العربي. (تقريران من إلياهو ساسون بتاريخ 11/11/1948 و12/11/1948، الأرشيف الصهيوني، ملف رقم 70/3771). إذاً رغم النكبة في فلسطين والتداعيات الرهيبة التي جرّت الويل والتشريد على الشعب الفلسطيني، واصل «بطل الاستقلال العربي» مساعيه السلمية مع العدو.

 

ج. بطل استقلال ؟؟؟

 

” يبدوا إن الإستقلال الذي سقيناه بدمائنا يوم غرسناه، يستقي عرومنا من جديد ” – سعاده ( لحظات قبيل إعدامه – حدثني الكاهن الذي عرفه – سعيد تقي الدين ) 

إن من يدعي ويتم الإدعاء له أنه هو بطل الإستقلال نود تذكيره أن التاريخ إذا كان هو سجل مجرا الأحداث فإنه لن يرحم.

إن الحزب السوري القومي الاجتماعي كان دائماً رأس الحرب ولا يزال في معارك المصير القومي. ولذلك كان الوحيد الذي قدم كوكبة من الشهداء خلال خوضه معركة الإستقلال في الكيان اللبناني هم :

– الشهيد البطل الرفيق سعيد فخر الدين – تاريخ ومكان الاستشهاد : بشامون 15 تشرين الثاني 1943.

– الشهيد البطل الرفيق حسن موسى عبد الساتر – تاريخ ومكان الاستشهاد : بيروت (ساحة النجمة ) 27 نيسان 1944

وآلاف الشهداء في تحرير بيروت والجنوب والدفاع عنه بمواجهة الاحتلال اليهودي وآلته الحربية وبمواجهة الارهاب التكفيري حتى هذه اللحظة والذي يقدم فيها الحزب خيرة شبابه دفاعاً عن شعبه ووطنه.

 

أخيراً

 

  على الجامعة وادارتها وطاقمها ان تتوقف عن السلوك المتعالي الذي يحمل الكثير من العنجهية تجاه التاريخ ومصداقيته وخصوصاً تجاه الطلبة – الجيل الجديد.

  وان الحزب يعاهد الطلبة على العمل الدؤوب لضمان الحقيقة والشفافية دائماً كي لا يكرم المجرمون في بلادنا…

واذ نستغرب كيف تقوم الجامعة اليسوعية بتلميع صورة قاتل كرياض الصلح، ندعو ادارتها لأن تحافظ على سمعتها وصورتها كصرح تعليمي وأن لا تنحدر الى هذا الدرك مقابل حفنة من أموال النفط الأسود لعرب الصحراء الذين يرسلون لنا يومياً آلاف التكفيريين والارهابيين لتدمير حضارتنا وقتل شعبنا.

  أخيراً الكلام لحضرة الزعيم :

  ” نقف في هذه العجالة عند هذا الحد آملين أن يقع كلامنا على آذان مصغية وقلوب واعية، منتظرين أن نرى كل سوري يلبي نداء وطنه كما يليق بكل سوري شريف، لكي نتمكن من حفظ حقوقنا كأمة حية لها مكانها تحت الشمس، والكيل لعدائنا بالكيل الذي يكيلون لنا به وأكثر.” (الصهيونية وإمتداداتها – سان باولو، 1/2/1925. المجلة، السنة 11، الجزء 1)

 

دمتم للحق والجهاد

ولتحي سورية وليحي سعاده

 

Share this:

Comments

Author : admin

admin

جميع المقالات والمواد الواردة في هذا الموقع محمية حقوق النشر والطبع لذلك يمنع نسخها او استخدامها الا بعد ذكر مصدرها ونسبها للموقع

RELATED POSTS

Leave A Reply