من 8 تموز 1949 الى 2015: الحياة وقفة عزّ فقط

img

بقلم د.  محمود شريح

 

هو الذي أفسح أمام نقلة الفكر النهضوي من نهاية القرن التاسع إلى النصف الأول من القرن العشرين، فكان التتمة المنطقية للثالوث المجدّد في تغيرّ النظرة إلى علاقة التطوّر النفسي بالمتحد القومي (بطرس البستاني، أحمد فارس الشدياق، جبران خليل جبران).

وهو الذي قال إن الحقائق التي اكتشفها الإنسان ومنها أنشأ المدارس العملية العصرية التي ابتدأت بتسجيل الملاحظات التاريخية والمشابهات الطبيعية نبهته تدريجياً لتقارب الأنواع من حيوان ونبات قبل نشؤ مدرسة التطور الحديثة.

وهو الذي دعى إلى نبذ العصبية الدينية واعتناق العصبية القومية وقال بضرورة حدوث نظرة فلسفية جديدة إلى الحياة والكون والفن ينشأ عنها تغيير في مجرى الحياة ومظاهرها.

وهو الذي رأى ان النظرة الفلسفية الجديدة الى الحياة والكون والفن هي نقطة الابتداء لطلب سياسة جديدة وأشكال سياسية ولفتح تاريخ أدب وفنّ جديدين٬ فلم يفصل بين نهضة أدبية ونهضة فكرية، فكلاهما رهنٌ بحدوث نظرة فلسفية سورية قومية اجتماعية.

وهو الذي فتح باباً جديداً في القول الشعري لا سيّما تحت خانة ما اصطلح على تسميته بالشعر التموزي وما ينطوي عليه من مضامين البعث بعد الموت والخصب إثر اليباب٬ فحيث لا فكر ولا شعور جديدين في الحياة لا يمكن ان تقوم نهضة ادبية او فنية.

 وهو الذي بعث في 1935.12.10 برسالة من سجن الرمل في بيروت رأى فيها ان القومية هي الروحية الواحدة أو الشعور الواحد المنبثق من الأمة٬ من وحدة الحياة في مجرى الزمان٬ فهي عوامل نفسيّة منبثقة من روابط الحياة الاجتماعية الموروثة والمعهودة التي قد تطغى عليها٬ في ضعف تنبهّها زعازع الدعاوات  والاعتقادات السياسية، ولكنها لا تلبث ان تستيقظ في سكون الليل وساعات التأمّل والنجوى.

إنه عالم الاجتماع السوري الخالد الذكر أنطون سعاده الذي أورثنا المقولة الطيبّةّ  “الحياة وقفة عزّ فقط”.

Share this:

Comments

Author : admin

admin

جميع المقالات والمواد الواردة في هذا الموقع محمية حقوق النشر والطبع لذلك يمنع نسخها او استخدامها الا بعد ذكر مصدرها ونسبها للموقع

RELATED POSTS

Comments are closed.