لا يكون المدرس معلماً قومياً اجتماعياً صحيحاً إلا حين يرى مهمّته القومية الاجتماعية أعلى قدراً في نفسه من مهنته الكسيبة

img

لا يكون المدرس معلماً قومياً اجتماعياً صحيحاً إلا حين يرى مهمّته

القومية الاجتماعية أعلى قدراً في نفسه من مهنته الكسيبة

 

إنها لمهمة خطيرة القيام على تربية الأحداث وتلقينهم العلم الصحيح وإرشادهم إلى الحقيقة، وإنه لامتياز عظيم أن يكون المرء مربياً سورياُ قومياً اجتماعياً. فالمعلم السوري القومي الاجتماعي الحقيقي هو الذي يشعر أنه يحمل رسالة النهضة السورية القومية الاجتماعية المقدسة إلى النشء الذي تتحرك فيه قوة حياة الأمة الجديدة، وبقدر إيمانه هو بهذه الرسالة وبقدر ما تكون نفسه متقدة بحرارة فاعليتها يكون نشاطه في العمل لها وولعه بتلقينها للأحداث في قصص تاريخ الأمة القديم ومن تاريخ النهضة القومية الاجتماعية الذي هو تاريخ الأمة السورية الحديث، وفي أمثلة في مناقبية النهضة وفي الأخلاق التي ترسم خططها تعاليمها وقدوة البطولة والاستقامة والثقة بالنفس واعتماد الحق ومقاومة الباطل وتعزيز الجمال والنبل، وسحق القبيح واللؤم. لكي يقدر أن يكون المدرس معلماً الحقائق والفضائل القومية الاجتماعية يجب أن يكون هو نفسه عاملاً بمناقبية النهضة وسالكاً سلوكها، فيكون قدوة حية يرى الأولاد في تصرفه في كل أمر صغير أو كبير مَثَل الحرية والواجب والنظام والقوة – مثل كل ما تشمل عليه هذه المبادئ من خير وحقيقة وجمال وسموّ – فتعشق نفوسهم هذه المبادئ وتستنير بهدى التعاليم والمعرفة الصحيحة فينشأون جيلاً جديداً، قوياً، خالصاً من أدران الذل والقناعة بالباطل، سالكاً في طريق حياة الحرية والواجب والنظام والقوة

لا يكون المربي المنشـّىء عاملاً بمناقبية الحرية والواجب والنظام والقوة، حين ينزل بمهمته العالية القِيمة إلى درك مهنة كسبيّة للمعاش ويضحي بأثمن قيم الحياة وبشرفه وحقيقته ومعتقده في سبيل معاش من مؤسسة أجنبية أو رجعية يلقي كل همّه الكسبي عليه ويرتاح في كسله وقعوده عن المجد والعز، ويظهر بكل جلاء أن لا هم ّله غير همّ المعاش وأنّ هم ّ المقاصد النبيلة في الحياة قد مات في قلبه من زمان فهو لا يراود نفسه في حلم ولا يخطر له في بال. ولا يكون المعلم القومي الاجتماعي معلماً حين يرى الأولاد تنحصر نفوسهم الصافية في قوالب الحياة الخالية من المعاني السامية وتتخبط عقولهم في تيارات المناهج الغريبة عن حقيقتهم وحقهم، فلا يهمه أن يراهم يتدهورن في مهاوي الانحلال القومي والمثالب النفسية، ولا يهمه إلا أن يقبض مرتبه المعاشي لقاء تسميم نفوس الأحداث بالمناهج الفاسدة. كلا. لا يكون المدرس معلماً قومياً اجتماعياً صحيحاً إلا حين يرى مهمته القومية الاجتماعية أعلى قدراً في نفسه من مهنته الكسيبة. بهذا المقياس يجب أن يقيس المدرّس القومي الاجتماعي نفسه يحاول الإجابة على السؤال الذي طرحته، وهو: هل يفقه مهمته الأساسية الخطيرة؟ إن معركة التثقيف لا تزال في بدئها. إنها جبهة من جبهات حرب العقائد الكبرى. إنها حربنا المقدسة

إن قوة الحزب السوري القومي الاجتماعي التي أحرزت له كل الانتصارات الباهرة هي قوّته الروحية – قوة نظامه العقدي. وإن الانتصار الأخير الذي أحرزناه آخر الصيف الماضي كان بفضل هذه القوة. فقد اضمحل النظام العسكري الذي كنت قد أنشأته قبل سفري واختلّ النظام الإداري اختلالاً واسعاً، ولكن العقيدة الصحيحة هي التي أنقذت الموقف وجعلت من القوميين الاجتماعيين جنوداً يقاتلون تحت علم الزوبعة بترتيب أو بغير ترتيب. إنّ روح النهضة هو هذه القوة الفاعلة الغالبة

إذا كنا قد اضطررنا إلى الحرب بغير ترتيب أحياناً فإن من العجز أن نحسب الاضطرار قاعدة فنبقى بلا ترتيب: فالحرب بلا ترتيب ولا تخطيط هي حرب عمياء شديدة الخطر لا يقدم عليها الخبير إلا مكرهاً. ونحن لا نريد الحرب كرهاً، مفروضة علينا، بل مفروضة منا لإدراك الغاية التي نحارب في سبيل تحقيقها. وإذا كان عملنا يعني بناء مجتمع جديد فلا أخال البناء بلا نظام ولا ترتيب

إنّ حرب العقائد التي أعلنـاها نحن حين أعلنـا تعاليمنا السورية القومية الاجتماعية تتطلب منا جعل قضية الثقافة في مقدمة القضايا التي يجب أن نوليها اهتماماً خاصاً، وأن نخطط لها الخطط ونرتب الصفوف. ولذلك رأيت جمع المتخصصين في التدريس والتربية والتثقيف منا في مؤتمر تدرس فيه مناهج التدريس، في جميع المناطق السورية، ويوضع فيه تصميم منهج التدريس والتثقيف السوري القومي الاجتماعي، ورأيت أن يكون للمعلمين القوميين الاجتماعيين مؤتمر سنوي يعقد كل سنة في فصل الصيف، تقدم في كل مؤتمر تقارير عن تطبيق المنهج السوري القومي الاجتماعي والنتائج الحاصلة وملاحظات واقتراحات ودراسات تفيد الغاية التي نتوخاها، وينتهي كل مؤتمر بوضع اقتراحات وإرشادات وتوصيات نهائية تتخذ على ضوء الدراسات والاقتراحات المقدمة من أعضاء المؤتمر

 

إني أرى أنّ أعمال المؤتمر الداخلية يجب أن تتناول :

 

 

– درس وضعية أولاد السوريين القوميين الاجتماعيين في المدارس اللاقومية اجتماعية واقتراح أفضل الوسائل للعناية بهم وتهذيبهم في الثقافة السورية القومية الاجتماعية

 

– درس وضعية الناشئة السورية ووسائل تحريرها من قيود المناهج الرجعية أو الأجنبية التي تعلّمها عكس حقيقتها وتبقيها في جهل قوميتها ونفسيتها الاجتماعية

 

– درس حالة الأدب المخصص للأحداث ووسائل سد النقص الكبير في هذه الناحية الهامة

 

– درس مختلف المناهج المقررة في وزارات المعارف في الدويلات السورية ووضع خطط للتغلب على ما فيها من نقص علمي وانحراف في الاتجاه، خصوصاً في ما يختص بفرعَي التاريخ والجغرافية

 

– الاهتمام بنفسية الأحداث وتربيتها في الفضائل السورية القومية الاجتماعية

 

– الاهتمام بالتأليف والترجمة في نواحي التدريس المتنوعة

 

– الاهتمام بإيجاد المدرسة القومية الاجتماعية

إن أبناءنا هم استمرار حياتنا واستمرار المبادئ التي تعبّر عن حقيقتنا. وإنّ الغرض الأساسي من هذا المؤتمر هو تخطيط تثقيف الأحداث بالثقافة السورية القومية الاجتماعية

إذا ربحنا معركة الأحداث ربحنا معركة العقائد ومعركة المصير القومي كله. فهدف مؤتمر المعلّمين السوريين القوميين الاجتماعيين السنوي هو: ربح الأحداث للنهضة السورية القومية الاجتماعية التي تشق طريق حياة جديدة للأمة السورية

 

محاضرة حضرة الزعيم في مؤتمر المدرسين “توجيه المدرسين” / آب 1948

Share this:

Comments

Author : ssnp students

ssnp students

RELATED POSTS

Comments are closed.