سعاده: فيلسوف وعالم إجتماع

img

بقلم الأمين عبود عبود

 

إن فكرة الأمة الاجتماعية (لا العنصرية ولا الطائفية) كانت الفكرة المركزية التي أراد زرعها في عقول وقلوب الناشئة لتصير الأمة بمثابة “القبلة” التي تتوجه إليها أعمال العاملين، جميع العاملين في الشؤون الدنيوية ولتصبح سياستهم سياسة قومية، واقتصادهم اقتصاداً قومياً وإرادتهم قومية لمصلحة الأمة كلها.

 

والحق نقول، إن المعنى العميق للحزب السوري القومي هو أنه كان دعوة صادقة مخلصة الى الحياة والبقاء لأمتنا قبل فوات الأوان، فلا تظل كما وصف حالها سعاده، في محاضرته الأولى، في قبر التاريخ، وهو القبر، بل القبور، التي نراها تنتشر الآن، في طول بلادنا السورية وعرضها، لأن، قادة البلاد كانوا غافلين إلّا عن منافعهم الخاصة وعن طائفتهم.

 

ذكر سعاده أكثر من مرة أن هذا العصر هو عصر الأمم والجماعات القومية. هو عصر صراع الأمم على المصالح الحيوية، وفي هذا العصر تسحق الأمم الكبيرة، بدولها الكبيرة، الأمم الصغيرة، بدويلاتها الصغيرة، هذا من جهة.

 

ومن جهة ثانية نقول، إن سعاده هو الذي علّمنا معنى الأمة، الأمة التي اتخذت في لغتها العربية سبعة معاني، على الأقل، إذ كانت تعني: الجماعة، أتباع الأنبياء، الدين، الرجل الصالح، الزمان، القامة (حسن القامة) والأمّ. ففي كتاب نشوء الأمم الذي جعل عنوانه الداخلي: كتاب في نشوء الأمم وتعريف الأمة، عرّف سعاده الأمة بأنها مزيج، كعادته عند استعماله للمفردات التي يستخدمها استعمالاً واضحاً، لا لَبس فيه.

 

ذلكم هو سعاده في فكره الواضح، فكره القومي الاجتماعي العصري والعملي والرائد، وهو الفكر الذي، وحده، سينهض بأمتنا الى المكان اللائق بها تحت الشمس. ذلكم هو سعاده الذي علّم: “كل ما فينا هو للأمة، حتى الدماء التي في عروقنا عينها…”، وذلكم هو سعاده الزعيم الذي وفى.

 

ونحن بقدوته نعمل وبقيادته التعليمية النهضوية سنظل سائرين، الى النصر الذي لا مفرّ منه، سنظل متقدّمين.

Share this:

Comments

Author : admin

admin

جميع المقالات والمواد الواردة في هذا الموقع محمية حقوق النشر والطبع لذلك يمنع نسخها او استخدامها الا بعد ذكر مصدرها ونسبها للموقع

RELATED POSTS

Comments are closed.