بحثاً عن القوة الكامنة: مواجهة مع مثقفي النهضة

img

كلما اشتد الغمام أجنح الى الغناء الا أن صوتي قبيح يشبه تقريباً صوت تلك التي أجرى لها راعي الثقافة و”كبار الفنانين والمفكرين”  شيئاً من النفخ المضر كما فعل مع الكثير من المصابين بالوهم المرضي حيث انه غير قادر على استحضار ام كلثوم فيحضر شبيهة صوتي ويسميها ام كلثوم، كذلك فعل مع مثقفين منهم من انتحر ومنهم ما زال يسير في شقاق الوهم.

 

هكذا يوزّن نفسه في داخل الصف (بالمناسبة هكذا يفعل الشيوعيين ومعتنقي الفكر اليساري الفردي)، وكما اي فكر فردي لا يقيم وزنا للظاهرة الاجتماعية ولَّد هؤلاء بخطابهم الخلاصي وهماً (هم شاركوا في صناعته) اسمه السلطة، بنفس طريقة هتاف مجموع المنتخبين والمنتخبات للطبقة السياسية الفاسدة بوجه (الزعما).

 

هو نمط (فائق الغباء) تسرب الى جسمنا من الخمسينات ومازال مستمراً لليوم يسميه رفقاؤنا “مناضل بالسياسة الداخلية والادارة والهم الحزبي” فيما لو تأملنا هذه الحالة جيداً ووزّنا قيمته يمكن استبدال الوصف بـ”طق الحنك والثرثرة”. ولو اضفنا اصطلاحات التواصل الاجتماعي بقليل من السخرية فهو بدون شك تكرش من الامام ومن الوراء ويدعو لتحرير الاسكندرون.

 

في حزبٍ كالحزب السوري القومي الاجتماعي بحجمه وامتداداته وتعقيد وضعه السياسي والمالي وحمله اهم خاصية حزبية في المنطقة وهي (التداول الدوري للسلطة) نعتقد ان المساحة الوحيدة المفترض ان تكون لما يسمى السياسة الداخلية هي لسلامة جسمه من الاختراقات القريبة والبعيدة وبالتالي للامن الوقائي المختص اما الباقي فكله بدون استثناء عبارة عن ثرثرة مضرة بالحزب.

 

حسناً، لنعود لفرض الأوزان الداخلية، فلنقارن من يمتلك وزناً أكبر: رفيقاً يقاتل على كافة الجبهات او أمينا؟ حكماً من يحمل رتبة الامانة.

 

هذا معكوس على واقع سياسي محيط يسيطر على المشهد أمام الصف، اذا خرجنا من هذه الدائرة المغلقة وقمنا بتدقيق بسيط لما يسمى العمل السياسي بالدويلة التي نعيش فيها نلاحظ ما يلي:

 

ثلاث نماذج في الحقل العام من خارج حركة النهضة

 

السيد حسن نصرالله

 

الشهيد خليل الوزير

 

والاستاذ معن بشور

 

الانماط الثلاثة موجودة، فلنقارن بتأمل طريقة عمل كل نموذج بدون المقدرات الشخصية أي تجريدهم من شخصيتهم.

 

الاول والثاني مؤثرين بالسياسة المحلية بالحد الادنى لانهم تحولوا بفعل خروجهم عن فكرة الانتظام العام المحلي الى رأسمال سياسي. كانت وستظل كل الدول الاجنبية تعاديهم. لا بل ستضعهم على لوائح الارهاب وتنكل بهم وتسعى لقتلهم.

 

النمط الثالث يحمل نفس الخطاب والاديولوجيا وقد يكون نفس العواطف ولكن لا يصنع السياسة لانه ابن الانتظام العام المحلي وقد يكون احد مولداته لذلك تسمح الاجهزة المحلية للدولة بوجوده وربما تساعده.

 

الاشكالية والازمة ان في حزب كحزب انطون سعاده، القوميون يوزنون  متربعي الشاشات المحلية (بما يحملوه من خروج عقائدي) اكثر من اي مناضل سواء كان عاملا او غير عامل، لانهم (كما يتهيأ لهم) يرونهم تعبيراً عن السياسة المحلية (ابنة الانتظام العام المحلي فهو يتكلم ويسهم في نقاش محلي غريب عن مرامي الحزب واهدافه واسلوب عمله الواسع، هذا لا يعني بطلان التحدث بموضوع ما بل ما نقصده هو عملية التوزين السياسي وما ينتج عنها من اثار).

 

حسناً، فلنستبدل كلمة “سياسة” ونضع مكانها “ثقافة” ولنقف موقع الناظر لصديقنا في أول المقال ومن مثله أصحاب الصحف الداخلية ولنشاهد:

 

دائرة بالمنطق تغذي نفسها، مثلا ذلك الذي نسميه انتخابات حزبية يعطي اصحاب رتب الامانة أوزاناً تهتم لاحقاً الادارة المنتخبة للتفاعل معها مما يبقى على وزنهم ويدخلهم ويدخل الحركة معهم في دائرة مغلقة.

 

لذلك جميع المناضلين خارج هذه الحلقة (ابنة الانتظام السياسي المحلي للكيان المصطنع) التي تضخ معطلات التمرد والعمل النهضوي.

 

 

ظاهرة مزعجة

 

لنتأمل وضع المتأثرين بهذا التيار في الحزب والنأخذ أحد الشباب منهم.

 

محاولة فهم اين هو اذا ما بقي هكذا في هذه الحلقة المفرغة يتيح لنا التأمل كم مثله تحتويهم هذه الحلقة بشكل مستمر… وهل كان الضابط الشاب في الخمسينيات شوقي خيرالله الا من نفس النوع وخريج نفس المدرسة؟

 

هنا نفهم لماذا كفر الشهيد كمال خير بك في السجن من خلال قصيدته “الذاكرة – تشرين الاول 1962”.

 

هكذا عملت “الثقافة” ومولداتها في مسار الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ استشهاد الزعيم.

 

العمل الضروري اليوم هو اختراق هذا النموذج حتى يتحول من استهلاك ما يسمى “ثقافة حزبية” الى استهلاك وانتاج ثقافة سورية. هكذا ننتج مثقفينا.

 

يعني ذلك السؤال الذهني “ماذا تعلم”؟

 

فيأتي الجواب: أعلم من المعرفة السورية وانا مثقف بمولداتها ولدي القدرة على انتاجها. بعيداً عن المرسوم الدستوري رقم 4 وانبثاق السلطة ونموذج المثقف بكل مشاكل الحزب وكل ثرثرة…

 

كيف تنكسر هذه الحالة ؟

 

تماما كما تنكسر السلفية والانعزالية: بالمنهج العلمي عند سعاده.

 

لو رأى سعاده اليوم كيف يتناقش القوميون الاجتماعيون حول طريقة كتابة “سورية” او “سوريا” لكان سماها امة “سوري”.

 

اهمية منهج سعاده انه علمي وليس سحري. فكرنا علاج للمجتمع وليس لنا وحدنا. هو ليس وصفة سحرية “اذا طبقناها على انفسنا” يصبح مجتمعنا بقدرة قادر بألف خير وتزول الاحتلالات.

 

فلنخرج من الحلقة المغلقة، ولنتخيل ان يحصل اجتماع طارئ في البنتاغون وعلى جدول الاعمال بند واحد: يجب سحب القواعد العسكرية من كل الوطن السوري لان القوميين الاجتماعيين طبقوا البارحة المرسوم رقم اربعة. هكذا يظن بعض الديناصورات لدينا والمتأثرين بتيارهم! (وهذا بالضبط ما يعنيه لائحة العقاقير لا تصنع طبيبا)

 

  

تشريح التنظيم

 

ليس سهلاً حتى على متمرس بعلم الاجتماع ان يفكك ظاهرة كظاهرة الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

وضعنا (على سبيل التمثيل والتقريب) يشبه الجماعة الناشئة حول محمد او يسوع، شكلها الاجتماعي العام هو قوة كامنة لم تتحقق بعد (هذا تعبير لسعاده)، لانها لم تتحقق صعب دراستها جل ما يمكن فعله هو دراسة مظاهر القوة وقدرتها على التعبير عن نفسها بالعنف او بالفكر او بالاستمرار عكس مسار الاحداث.

 

في حزبنا واضحة بعاملين لا يفترقان: الشهادة والبطولة عند القوميين الاجتماعيين والرابطة الاجتماعية الغير تقليدية.

 

عند تفكيك قدرات هذا الجسم يظهر ان في بنيته قابلية للتأثر والتأثير بالمجتمع (كأي قوة كامنة) تؤثر عندما تبدأ الفعل وتتأثر بالامراض عندما يغيب الفعل.

 

وكأي قوة كامنة في التاريخ نرى مذاهب عقلية من المجتمع بحالته القديمة تتسلل الى جسم الحزب وتتقاذف فَهم (او عدم الفهم) ابنائه بدون رقيب.

 

اي ناظر من الخارج سيرى حكماً تشكّل حيوي غير قابل للدرس او التفكيك لان هذا التشكّل في طور النمو.

 

لنطبق هذا على غاية الحزب التي هي العمود الفقري لهذا التشكل الحيوي.

 

مع الاشارة الى ان العلاقة التي نضعها هنا هي علاقة طردية كلما زاد فهم الافراد لغاية حزبهم كلما كانوا تعبيراً عن الهيئة الاجتماعية الواعية وكلما زادت فاعليتهم في المجتمع زادت بالتالي فاعلية النهضة والعكس بالعكس.

 

مثال آخر لنموذجين موجودين في حزب سعاده بمقاربة بسيطة بعيدة عن القياس مع مثال النماذج الثلاثة العاملة في الحقل العام (الوارد في أول المقال):

 

الاول منخرط في الصراع ضد الاحتلال وقد يكون في اي لحظة شهيد.

والثاني يجادل حول اننا دولة الامة المصغرة ويجب ان يكون لدينا حقل نفط.

المشكلة تكمن في جيل عفن ورثناه وبوَهم يُباع ويشترى به… ولكن قتال الوهم وهم أيضا.

 

الغاية التي وضعها المؤسس واضحة وكل التفلسف على سعاده ورثناه من زمن عبد المسيح  ومن لحقه ومن مثله.

 

قمة الهراء تلك المصطلحات المتداولة بشكل اجتراري كمثل التعاقد المدرحي او بناء انسان جديد وليس نظام جديد كما في غاية الحزب (هذه المصطلحات تولدت لكي يهربوا من ضابط صغير غير مؤهل سياسياً في المكتب التاني اللبناني كان  يسألهم “تريدون اقام نظام جديد”)

 

لذلك يصلح حال الناس والمقبلين على الدعوة بأن ينظروا الى سعاده بالمباشر دون واسطة مشعوذ او شارح.

 

 

بين العقيدة والاذاعة

 

المحاضرات العشر هي ندوة ثقافية للطلبة، فيما الابحاث التي يسموها ابحاث عقائدية هي ابحاث اذاعية كحد أقصى فمثلاً نظرة سعاده للدين للموسيقى للمقاومة الخ من العناويين التي يكتب فيها الشباب هي مواضيع اذاعية وليست عقائدية اما بحث عن خطر تركيا ومطامعها في الوطن السوري مثلا فهذه أبحاث عقائدية…

 

العقيدة هي طريقتنا لرؤيتنا للعالم وليست طريقة رؤيتنا لعقيدتنا والاذاعة تعني نشر العقيدة التي تشرح متغيرات الحياة والواقع، والخلط بين المفهومين زاد اعداد المشعوذين. والعاملين على استغلال عواطف القوميين وتشويه وعيهم لاغراض صغيرة.

 

حين تختلط المفاهيم يصبح الاستثمار سهل من قبل النفعية وخاصة في جيل جديد متأثر بالقشور وبوهم السلطة.

 

 

القضايا تحيى بالمبادئ وذاكرة الناس مجموعة مبادئ

 

ليس مهم كم الاستدلال بأقوال سعاده، الخطأ هو اعتقاد البعض حصرية فهمه لسعاده ونزعته للتفتيش عن المخالفة.. الخطأ ليس الاستدلال بسعاده بل ادعاء شرحه وحصرية فهمه.

 

البعض (وهُم من قبيلة امتلاكهم حصرية فهم سعاده) يرى ان مسار التاريخ تنازلي من عند سعاده وهذا طبعاً نفس سلوك أي سلفي يهودي او مسيحي او بوذي او محمدي. أي أنه لا يرى الفكر الذي يحمله حيّ، ولا يرى عقله في مبادئ النهضة مركز الفكر والقوى وقواعد انطلاق بل يراها قواعد جامدة خلاصية، ونقول خلاصية لان داخل عملية التفكير لاي شخص من هؤلاء تجنح ببلاهة للاعتقاد ان احد اسباب احتلال فلسطين والعراق هو عدم تطبيق الدستور ولو قلب المنطق ستسمع حكما ما يثير الضحك.

 

النزعة نفسها عند المتدين (العادي) التزام القواعد الخلاصية مريحة نفسياً، ويعرّف نفسه كمصلح (ماذا يفرق سلوكه عن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟)، ولا يستطيع الاستفادة من مبادئ وظيفتها تمكينه القدرة على رؤية العالم!

 

والنتيجة؟ ضياع طاقته واضاعته لقدرات رفقائه.

 

نموذجين تولدا أمامنا:

 

الاول يعتقد في نفسه انه مناضل والثاني يعتقد انه مصلح اجتماعي.

 

فارق كبير بالتكوين العقلي والمزاج النفسي بين المناضل والذي يعتقد انه مصلح لسلوك المناضلين.

 

للأسف، في حزبنا ومجتمعنا يوجد النموذجين.

 

العقل الانساني يتحرك بطريقة فريدة اذا ما حمل قضية، الادارة والسيطرة شرط أساسي لانتصاره.

 

 

بكتيريا تحت المجهر

 

نشأ في حركتنا تيار يسوعي ثقافي حمل أمراض هذه الارسالية وتسلل الى الحزب ومازال يؤثر على حركتها.

 

اليسوعية إرسالية والمتخرج منها زرعت في رأسه أوهام تجعل من نظرته لنفسه نصف داعية رسولي مجنح يرى بأطراف شعره هالة القديسين حول رأسه.

 

فاذا نظر الى المرآة قال لنفسه: سعاده قال الحقيقة وانا عظيم اذا انا مرآة سعاده لذلك يجب أن احاسب العالم.. انا صورة سعاده الوحيده! وهذا أيضاً واقع المتأثرين بهذه المدرسة يمارسون نفس السلوك والنتائج المترتبة على هذا السلوك.

 

 

التواضع المعرفي

 

تبدأ استقامة المصاب بمرض “المصلح ” عندما يتصالح مع فكرة انه تلميذ، أهم شيء بفكرة الزعامة انها تكسّر النزعة لدى الافراد للتساط على المعرفة، أهمية حركة النهضة ان لديها معلم واحد وممنوع على احد بالتفكير انه معلم أو وريث المعلم أو امتلاكه حصرية فهم العقيدة.

 

 

مفاهيم خاطئة

 

لا يمكن خلط أي سلالة او لغة او ومذهب بين الاعتقاد الديني الفردي والثقافة السورية والتي منها المحمدية والمسيحية وغيرها فلفكر القومي الاجتماعي لم يوجد ولا من مراميه ان يكون دينا يقارن باعتقادات دوغمائية كالاديان، هو مذهب عقلي والاستعارة التي استعملها سعاده بالدين الصاعد من الارض الى السماء هي للتحدي وليس بالمفهوم الديني الغيبي وكأننا نبني حلقات من السماء للملائكة!

 

الفكر القومي اداة عقلية ومذهب عقلي لفهم اي ظاهرة اجتماعية، وليس دورنا أن نرمي تراث الامة في القمامة واستبدال القرآن او الانجيل او شريعة حامورابي بمجلات وكتيبات “لمصلحي النهضة” أو غيرها من الافرازات لان عقلنا يتحول حينها الى صورة عن الاعتقاد الديني الدوغمائي.

 

ليس ذنب أي رفيق أبداً ان حمل مواقف اخلاقية من العروبة بسبب موقف الحزب في الخميسنات من عبد الناصر ولا ان حمل مواقف استشراقية معادية للتراث المحمدي بسبب موقف الحزب من شمعون والكتائب كذلك في نفس الفترة، مع ان سعاده واضح في الامرين فهو لم يحلل اي ظاهرة الا في سياقها التاريخي ولم يعني العرب الا كاصطلاح اجتماعي يدل على سكان الصحراء مثلما فعل ابن خلدون ومحمد وليس توصيفاً للمتكلمين باللسان العربي… والسوريون مزيج سلالي، يتحدثون العربية كما تحدث بها سعاده وهو لم يتحدث بالارامية وليس داعية لنصرة يسوع على محمد او العكس وقد اوضح باللسان العربي ان القومية الاجتماعية هي السبيل للعمل بقضايا العالم العربي.

 

في الحرب ومجتمع الحرب

 

عندما تأتي بكادر لتدربه على “مهارات التواصل والتسطيح” ترفع مستوى جهل الناس وتعطل قدرتهم على التعلم الحقيقي وتوجه شباب “صغار” للضياع بالاف الدورات (الغبية) والتي لا تؤمّن لهم حتى الدخول الى سوق العمل او الانتاج، ولا تؤهلهم الا ليكونوا حاملين ثقافة غريبة عنهم وتسهّل تعلقهم بالطائفة والنص الجاهل ووعظ المصلحين وقشور العمل النضالي من استعراضات في الازقة والمقاهي والتماهي مع نماذج القوة (بالمظهر الفارغ) … والتي تتماشى تماماً مع مستوى هذا النوع من التدريب.

 

ان مكامن القوة تكمن في المعرفة واكتنازها وتوليد مفاعيلها. غيابها يؤدي حكما الى الانهيارات والتفكك والعودة الى نقطة الصفر، اللهم الا اذا صدق المنجمون. ولتحي سورية

.

شادي بركات

ماجستير في ادارة المنظمات الالكترونية
ماجستير في ادارة الاعمال

Share this:

Comments

Author : admin

admin

جميع المقالات والمواد الواردة في هذا الموقع محمية حقوق النشر والطبع لذلك يمنع نسخها او استخدامها الا بعد ذكر مصدرها ونسبها للموقع

RELATED POSTS

Comments are closed.